الحاج حسين الشاكري

485

علي في الكتاب والسنة والأدب

سليمان كتاني قلة أولئك الرجال الذين هم على نسج علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، تنهد بهم الحياة ، موزعين على مفارق الأجيال كالمصابيح ، تمتص حشاشاتها لتفنيها هديا على مسالك العابرين . وهم ، على قلتهم ، كالأعمدة ، تنفرج فيما بينها فسحات الهياكل ، وترسو على كواهلها أثقال المداميك ، لتومض من فوق مشارفها قبب المنائر . وإنهم في كل ذلك كالرواسي ، تتقبل هوج الأعاصير وزمجرة السحب لتعكسها من مصافيها على السفوح خيرات رقيقة رفيقة عذبة المدافق . هؤلاء هم في كل آن وزمان ، في دنيا الانسان ، أقطابه ورواده . إنهم في حقول البحث والتنقيب مرامي حدوده ، وفي كل خط ضارب في مهمة الوجود أقاصي مجالاته . وإنهم له على كل المفارق إشارات ترد سبله عن جوامحها ، وفي كل تيه ضوابط تلملم عن الشطط شوارده . وهم له في دجية الليل قبلة من فجر ، وفوق كلاحة الرمس لملمة من عزاء . من بين هؤلاء القلة يبرز وجه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في هالة من رسالة ، وفي ظل من نبوة ، فاضتا عليه انسجاما واكتمالا كما احتواهما لونا وإطارا . أصحيح يا سيدي أنهم بدل أن يختلفوا إليك اختلفوا فيك ؟ ! فمنهم من فقدوك وما وجدوك . ومنهم من وجدوك ثم فقدوك . إنه لعجب عجاب ! !